السيد محمد حسين الطهراني
24
معرفة المعاد
وتخرّصهم في ادّعاء الطهارة وطلب تدارك أعمالهم القبيحة ، لذا يُهاب بهم بخطاب : كَلآ إنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا . « 1 » التوبة والإيمان حال الاضطرار فقط ، ثمّ العودة إلى الحال الأولي ونظير هذه الحالات يصادف الإنسان في هذا العالم أيضاً ، إذ إنّه حين ينهمك في المعاملات ، وينغمر في الأسباب ، وينصبّ اهتمامه وانتباهه إلى الكثرات ، فإنّه سيغفل عن الله وقدرته وعلمه وحياته وتدبيره ، فيستند إلى تلك الأسباب . أمّا حين تقصر يده عن نيل تلك الأسباب ، وحين ينقطع أمله ويتصرّم ، فإنّه يتّجه إلى الله سبحانه فيضجّ ويضرع ويصرخ أن : اللهم يا رحمان يا رحيم يا عالم الغيب والشهادة أدركني ! وحين يمرض الإنسان فإنّه لا يعتمد على ربّه ولا يتّكل عليه ، بل يسعى جادّاً إلى الطبيب فيستمدّ منه العون ، ثمّ يتناول الدواء ويلتزم بالحمية ويستعمل أبر الدواء ، ويأخذ صور الأشعة لمحلّ المرض والتحاليل المرضيّة للدم وغيره ، ويأمل في أنّ مرضه قد شُخّص تماماً وأنّ التحسّن قطعيّ محرز . فإن قال له أحد ما : أيّها السيّد ، استمدّ العون في شفائك من الله . تصدَّقْ على الفقراء وانحرْ شاةً فأطعمها للمساكين والبؤساء ، وأرضِ أبويك الساخطين عليك ، وانذرْ إن شُفيت أن تتشرّف بالحجّ الذي هو فريضة إلهيّة في ذمّتك ، وأن تستفيد من هذه المناسك الإلهيّة ، ثمّ أدم معالجتك في نفس الوقت تبعاً لتعاليم الإسلام ، لكن طلبك الشفاء يجب أن يكون من الله وحده ، وعليك أن تعدّه المؤثّر في تسبيب الأسباب وتأثير العلاج والدواء وعمليّة الدكتور الجراحيّة .
--> ( 1 ) الآية 100 ، من السورة 23 : المؤمنون .